ميرزا حسين النوري الطبرسي

158

خاتمة المستدرك

وصارت الأمة شيعا ، وافترقوا افتراقا ، ودرس أكثر السنن وانقطع ، ونجم حادث البدع فارتفع ، واتخذت كل فرقة من فرق الضلال رئيسا لها من الجهال ، فاستحلت بقوله الحرام ، وحرمت به الحلال ، تقليدا له واتباعا لامره ، بغير برهان من كتاب ولا سنة ، ولا بإجماع جاء من الأمة ، فذكرنا عند ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لتسلكن سبيل الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، فكانت الأمة - إلا من عصمه الله منها بطاعته ، وطاعة رسوله وأوليائه ، الذين افترض الله طاعتهم - في ذلك كمن حكى الله عز وجل نبأه من الأمم السالفة ، بقوله عز وجل : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ( 1 ) . وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنه تلا هذه الآية فقال : ( والله ما صاموا لهم ، ولا صلوا إليهم ، ولكنهم أحلوا لهم حراما فاستحلوه ، وحرموا عليهم حلالا فحرموه ) . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " إذا ظهرت البدع في أمتي ، فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله ) . وقد رأينا وبالله التوفيق عند ظهور ما ذكرناه ، أن نبسط كتابا جامعا مختصرا ، يسهل حفظه ، ويقرب مأخذه ، ويغني ما فيه من جمل الأقاويل ، عن الاسهاب والتطويل ، نقتصر فيه على الثابت الصحيح ، مما رويناه عن الأئمة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين ، من جملة ما اختلف فيه الرواة عنهم ، في دعائم الاسلام ، وذكر الحلال والحرام ، والقضايا والاحكام . فقد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ، أنه قال : ( بني الاسلام على سبع دعائم : الولاية وهي أفضلها ، وبها وبالولي يوصل إلى

--> ( 1 ) التوبة 9 : 31 .